محمد بن المنور الميهني
228
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
اضطرابا وقذارة . فقال الشيخ : لقد أخطأتم ، إن الظريف يكون طاهرا . والطاهر هو الشئ الذي لا صلة بينه وبين أي شئ آخر . ولا يوجد من هو أكثر انقطاعا ولا طهارة من لقمان ( ص 215 ) لأنه ليس له علاقة بشئ قط . حكاية [ ( 16 ) ] : قيل للشيخ : إن فلانا يسير على الماء . فقال : هذا أمر سهل ، فالخطاف والصعوة يسيران أيضا على الماء . وقيل له : إن فلانا يطير في الهواء . فقال : إن الغراب والبعوضة بطيران أيضا في الهواء . وقيل له : إن فلانا ينتقل من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة . فقال : إن الشيطان أيضا ينتقل من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، ومثل هذه الأشياء لا قيمة لها . إنما الرجل ( الذي يكون جديرا بهذا الاسم ) هو الذي يعيش بين الناس ، ويقوم وينام ويتعامل معهم ، ويختلط بهم ، ولا يغفل لحظة واحدة عن ذكر اللّه . حكاية [ ( 17 ) ] : في يوم من الأيام كان المؤذن يؤذن لصلاة الفجر ويدعو للصلاة ، وقد أوشك الوقت أن ينتهى والشيخ لم يخرج من داره ، وذهب المؤذن إلى باب الشيخ ، وأذّن عدة مرات حتى انتهى الوقت . فخرج الشيخ ، وأقام المؤذن الصلاة ، وقضيت الصلاة . وجلس الشيخ ، وسأله الشيوخ والدراويش قائلين : أيها الشيخ ، ماذا حدث حتى أنك خرجت متأخرا اليوم ؟ فقال الشيخ : لقد أمسكت الدنيا بأذيالي وأخذت تقول لي إن لكل شئ نصيبا منك ، وينبغي أن يكون لي أنا أيضا نصيب . واجتهدت كثيرا في الخلاص منها وألححت عليها فلم تتركني . وعندما أوشك وقت الصلاة أن ينتهى ، شغلتها بالمفضل حتى تترك أذيالى . وبعد ذلك أقبلت الدنيا على السيد المفضل وأولاده ، ولم يكن لأحد من أبناء الشيخ نصيب من الدنيا